مقدمة عامة لمقياس أخلاقيات الأعمال
الفساد ليس بظاهرة جديدة وعابرة سرعان ما تظهر ثم تختفي، إنما هو ظاهرة مستمرة ذات ممارسات غير شرعية لها أبعاد متعددة بتعدد أنواعها و ومظاهرها وأدواتها ، تعاني منها اﻟﻤﺠتمعات النامية والمتقدمة على حد سواء، وبقطاعيها العام والخاص ، وإن اختلفت مستوياته ، ومجالاته، والجهة التي تمارسه، أو المصلحة التي يسعى لتحقيقها، إلا أن انعكاساته السلبية على مجمل العملية التنموية تبقى مدمرة، حيث يعمل الفساد على تقويض ثقة الشعب في الحكومات، وفى شرعية كل من مؤسسات القطاعين العام والخاص، وفي تحويل كم هائل من الموارد في الاتجاه غير المخصص لاستخدامها، كما يعمل على إضعاف سيادة القانون، ويؤدي إلى تقييد نمو القطاع الخاص، وإلى استبعاد حوافز الاستثمار، وإلى شل القرارات المؤسسية وإلى إعاقة التنمية الاقتصادية والاجتماعية
ويعتبر الفساد الإداري والمالي الأكثر ضررا ، والأصعب تحليلا والأبعد حلا، ذلك أن أخطر ما ينجم عن ممارسته ، هو ذلك الخلل الكبير الذي يصيب أخلاقيات العمل ، وقيم اﻟﻤﺠتمع فضلا عن سيادة حالة ذهنية لدى الأفراد واﻟﻤﺠتمعات تقبل الفساد وتجد له الذرائع لاستمراره واتساع نطاقه في كل مناحي الحياة.
و لتحسيس والتوعية بخطورة هذه الظاهرة التي أخذت تستشري في مجتمعاتنا ، وفي إداراتنا ، و في مؤسساتنا ، لدرجة انها أصبحت تحظي بنوع من القبول اﻟﻤﺠتمعي، أو بالكثير من التغاضي عنها، كان لزاما ان يوضع بين أيدي طلبتنا في الجامعة ، و بالأخص للسنة الثانية في العلوم الاقتصادية،، هذه المجموعة من المحاضرات في مقياس "أخلاقيات الأعمال ، من اجل تزويدهم بالمفاهيم العامة لأخلاقيات الأعمال المطلوبة في الوظيفة ، و بمصادرها وطرق ترسيخها ، و تعريفهم بمدونة وقواعد السلوك المهني ، مع التطرق بالدراسة لمفهوم الفساد الإداري والمالي، وأشكاله، ومظاهره، وآثاره الاقتصادية، و لآليات مكافحته من خلال استعراض الاستراتيجيات العامة في مكافحته، ومنهجية المنظمات في التصدي له، ومؤشرات قياسه، وإسهامات الهيئات والمنضمات الدولية والمحلية للحد منه، مع استعراض لبعض التجارب الدولية الرائدة في مكافحته، مع التطرق لتجربة الجزائر في ذلك. وهذا من أجل تزويد طلبتنا بالمعارف الأساسية اللازمة للتصدي لهذه الظاهرة ، وللوقاية منها، خاصة وأنهم مقبلون على التخرج و الانخراط في الحياة العملية و المهنية، حيث علينا ان نرسخ فيهم أهمية التمسك بالأخلاق الحميدة ، وبالقيم والمبادئ العليا في حياتنا الشخصية ،و في حياتنا العملية، ذلك أن أخلاقيات الفرد في العمل ما هي إلا انعكاس لما يؤمن به من قيم سواء كانت إيجابية أو سلبية، والتي تحدد سلوكه وتحكم تصرفاته عند ممارسته لمهنته أو وظيفته، والذي بدوره ينعكس على بيئة العمل فيجعلها إما بيئة صالحة أو بيئة فاسدة، ومن هنا تبرز أهمية وضرورة تكوين وترسيخ أخلاقيات العمل و المهنة في الإدارات ومنظمات الأعمال الجزائرية، باعتبارها ضرورة إدارية وكمدخل للوقاية من الفساد والحد من انتشاره داخل الجهاز الإداري.
- وعليه تم إعداد هذه المحاضرات بناءا على هذه المحاور :
- المحور الأول : مدخل لأخلاقيات الأعمال
- المحور الثاني: مصادر أخلاقيات الأعمال ووسائل تنميتها
المحور الثالث: أخلاقيات المهنة والمدونة الأخلاقية
المحور الرابع: أخلاقيات الأعمال و وظائف المؤسسة
المحور الخامس: أخلاقيات الأعمال و الوظائف الإدارية
المحور السادس : مدخل للفساد الإداري.
المحور السابع: أبعاد الفساد الإداري و طرق محاربته
المحور الثامن: مؤشرات الفساد و الحوكمة
المحور التاسع: أخلاقيات الأعمال و الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية .
المحور العاشر: الثقافة التنظيمية وأخلاقيات الأعمال.
المحور الحادي عشر: الجهود الدولية لمكافحة الفساد.
- Enseignant: fatiha bouchouk
